عقبة بضياف الجزائري (Okba Algeria) — فنان السيجة

عقبة بضياف الجزائري — فنان السيجة

«حين تتحول السيجة إلى فن»

في لعبةٍ لا تكفي فيها معرفة القواعد، ولا يصنع التفوق فيها حجرٌ واحد أو نقلةٌ عابرة، تظهر أسماءٌ تلعب السيجة… وأسماءٌ أخرى تقرأها.

ومن بين تلك الأسماء يبرز عقبة الجزائري؛ لاعبٌ لا يتعامل مع الرقعة على أنها مجموعة من الحجارة المتقابلة، بل يراها مباراةً مكتملة الملامح منذ لحظة التوزيع الأولى.

السيجة في جوهرها لعبة بناءٍ قبل أن تكون لعبة أسر؛ فكل حجر يوضع في مرحلة التوزيع قد يصبح لاحقًا مفتاح هجوم، أو باب نجاة، أو فخًا ينتظر لحظة الإغلاق. ولهذا تحديدًا تظهر قيمة اللاعب الذي يستطيع أن يقرأ ما وراء التوزيع، لا ما يظهر أمام عينيه فقط.

وهنا تبدأ حكاية عقبة.

البدايات: الرقعة الأولى

وُلد عقبة بضياف في 14 أبريل 1997 بقرية إشرثيثن، وينحدر من ولاية خنشلة، دائرة أولاد رشاش.

بدأ عقبة الجزائري ممارسة السيجة (الخربڨة) في سن السابعة، وكانت اللعبة في ذلك الوقت هوايته المفضلة وواحدة من أبرز أشكال الترفيه في محيطه.

تعلّم جلّ أساسيات اللعبة وخططها العميقة النادرة من والده «سي لاغا بضياف»، أول معلّم له في السيجة، ثم تطوّر بممارستها مع إخوته، ومنهم الدكتور عبد الرزاق بضياف وعبد المالك بضياف. وانتقل بعد ذلك إلى اللعب مع لاعبي قريته إشرثيثن، حيث بدأت موهبته تلفت الأنظار.

ومنذ سنواته الأولى أطلق عليه محيطه لقب «النابغة»، في إشارة إلى ما لاحظوه فيه من سرعة بديهة وقدرة استثنائية على استيعاب المسائل والمفاهيم المعقدة في سن مبكرة.

يقرأ اللعب من أول توزيع إلى آخر توزيع

أبرز ما يميز عقبة قدرته الاستثنائية على قراءة التوزيع كاملًا.

فهو لا يراقب أين يضع أحجاره فحسب، وإنما يتابع توزيع خصمه حجرًا بحجر، ويقرأ المقصد من كل موضع، ويربط التوزيعات بعضها ببعض حتى تتشكل أمامه صورة المباراة قبل أن تبدأ مرحلة الحركة.

بالنسبة إلى لاعب عادي، ينتهي التوزيع ثم تبدأ المباراة.

أما عند عقبة، فالمباراة تكون قد بدأت منذ الحجر الأول.

يعرف أين يريد الخصم أن يبني قوته، ومن أي جهة ينوي فتح اللعب، وأين يمكن أن تظهر الثغرة عند النزول. لذلك كثيرًا ما يبدو للمشاهد أن النقلة الحاسمة جاءت فجأة، بينما تكون في الحقيقة نتيجة حسابٍ بدأ قبلها بعدة توزيعات.

النزلة عنده ليست نقلة… بل قرار مباراة

في السيجة هناك فرق كبير بين لاعب يعرف كيف ينزل، ولاعب يعرف متى ولماذا وإلى أين ينزل.

وعقبة من النوع الثاني.

إذا امتلك زمام النزلة، فمن النادر جدًا أن يستطيع الخصم افتكاكها منه. يحافظ عليها، يبني عليها، ويستثمر كل نقلة لتضييق خيارات منافسه حتى يصبح الخصم في كثير من الأحيان وكأنه يتحرك داخل مسار رُسم له مسبقًا.

والأخطر من ذلك أنه لا يجيد الاحتفاظ بالنزلة فحسب؛ بل يجيد افتكاك نزلة الخصم نفسه.

وبحسب خبرة من تابعوا مبارياته، فإن عقبة قادر في الغالبية الساحقة من مواجهاته على انتزاع أفضلية النزلة من الخصم منذ الشوط الأول. وهذه ليست مسألة جرأة فقط، وإنما نتاج قراءة دقيقة للتوزيع وفهم عميق لما سيترتب على كل حركة لاحقة.

فنان النقل

وإذا كان التوزيع يكشف عقل اللاعب، فإن النقل يكشف فنه.

وهنا يظهر عقبة في أجمل صوره.

يمتلك حسًا عاليًا في تحريك الحجر، ويعرف كيف يحوّل نقلة تبدو بسيطة إلى بداية سلسلة من الضغوط. لا ينقل الحجر لأنه يستطيع نقله؛ بل لأن للنقلة وظيفة داخل خطة أكبر.

مرةً يفتح بها طريقًا.

ومرةً يغلق طريقًا على الخصم.

ومرةً يجبر خصمه على نقلة لا يريدها.

ومرةً يترك حجرًا يبدو متاحًا، بينما يكون الاقتراب منه بداية الفخ.

لهذا يمكن وصفه بحق بأنه فنان في النقل؛ لأن جمال لعبه لا يكون دائمًا في الأسر المباشر، وإنما في صناعة الوضع الذي يجعل الأسر نتيجةً حتمية بعد عدة نقلات.

عقل شطرنجي على رقعة السيجة

ولعل جزءًا مهمًا من سر هذه القراءة يعود إلى خلفيته في الشطرنج.

فعقبة يتقن لعبة الشطرنج، وبرز فيها بطلاً في الجزائر سنة 2009 وهو في سن صغيرة، وبطلاً إقليميًا في المغرب العربي سنة 2014. وهذه الخلفية تظهر بوضوح في أسلوبه في السيجة: حساب النقلات، قراءة رد الخصم، بناء الموقف، التضحية من أجل أفضلية أكبر، وعدم النظر إلى الحجر منفردًا بعيدًا عن شكل الرقعة كاملة.

فالشطرنج علّمه أن النقلة القوية ليست بالضرورة النقلة التي تحقق مكسبًا فوريًا؛ أحيانًا تكون أقوى نقلة هي التي تجعل الخصم بعد ثلاث أو أربع نقلات يكتشف أنه لم يعد يملك خيارًا جيدًا.

وهذا بالضبط ما يفعله عقبة في السيجة.

يلعب النقلة الحالية بعينه على النقلة القادمة، وعقله على ما بعدها.

خصمه يلعب الحاضر… وعقبة يلعب ما سيأتي

أمام عقبة، المشكلة ليست فقط أنك تواجه لاعبًا قويًا في الأسر أو النقل.

المشكلة أنك تواجه لاعبًا يحاول باستمرار أن يسبقك في قراءة الرقعة.

قد تعتقد أنك صنعت توزيعًا ممتازًا، بينما يكون قد قرأ نقطة ضعفه.

وقد تظن أنك امتلكت النزلة، بينما يكون قد بدأ بالفعل في إعداد الطريق لافتكاكها.

وقد ترى نقلةً منه وتعتقد أنها عادية، ثم بعد عدة نقلات فقط تفهم لماذا لعبها.

تلك هي الفئة الأصعب من لاعبي السيجة: اللاعب الذي لا ينتظر خطأك حتى يستفيد منه، وإنما يبني الموقف الذي يدفعك إلى الخطأ.

عقبة الجزائري… مدرسة في قراءة الرقعة

قوة عقبة لا يمكن اختصارها في مهارة واحدة.

إنها مزيج من قراءة التوزيع، وحساب النقل، والسيطرة على النزلة، وافتكاك المبادرة، والصبر، والنظرة الشطرنجية البعيدة.

هو لاعب يبدأ تحليل المباراة من أول حجر، ولا يتوقف حتى آخر حجر.

وحين تبدأ مرحلة الحركة، يكون قد جمع من المعلومات ما يكفي ليعرف أين تكمن قوة خصمه، وأين يوجد ضعفه، ومن أي باب يمكن الدخول إليه.

ولهذا فإن مشاهدة عقبة لا تعلّمك فقط كيف تفوز في السيجة؛ بل تجعلك تفهم شيئًا أهم:

أن السيجة لا تُلعب بالحجارة وحدها… بل بالعقل الذي يعرف أين ستكون الحجارة قبل أن تصل إليها.

عقبة الجزائري… فنان التوزيع، مهندس النقل، وقارئ الرقعة من أول حجرٍ إلى آخر حجر.


Okba Beddiaf (Okba Algeria) — Seja world champion

Okba Beddiaf, known as Okba Algeria (Okba El Djazairi — عقبة بضياف الجزائري), is an Algerian Seja world champion, born on 14 April 1997 in a village of the Ouled Rechache district, Khenchela Province. He started playing Seja (Kharbga) at the age of seven, learning it from his father, and those around him nicknamed him “the Genius”. He is known for reading the whole board from the very first placement, keeping the initiative and seizing it from his opponents, and for the chess mind he brings to the game: he stood out as a chess champion in Algeria in 2009 at a young age, and became a regional champion in the Maghreb in 2014.

Play Seja online at seja5.com/play.

إعجاب واحد (1)

يشهد الله و اشهد أنا انه لاعب ممتاز و ربما وصفك لا يكفي لإنصافه انا موح أشهد أنني لم أجد لاعبا قويا و نظيفا مثله

إعجاب واحد (1)

ما شاء الله

لاعب في غاية القوة

عبقري امهر من الكل

إعجابَين (2)

لاعب محترف جدا وذو اخلاق عالية

افضل لاعب في السيجة فنان